أحمد بن محمد المقري التلمساني

227

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولما وقف عليها ابن حبيش كتب في أوّلها ما نصه : الحمد للّه حق حمده ، أحسن هذا الفاضل فيما صنع أحسن اللّه إليه ، وبالغ فيما جمع بلغ اللّه تعالى به أشرف المراتب لديه ، غير أني أقول واحده ، ما سريرتي لها بجاحده ، وأصرح بمقال ، لا يسعني كتمه بحال : واللّه ما أنا للإجازة بأهل « 1 » ، ولا مرامها لديّ بسهل ، إذ من شرط المجيز أن يعد فيمن كمل ، ويعد العلم والعمل ، اللهم غفرا ، كيف ينيل « 2 » من عدم وفرا ، أو يجيز من أصبح صدره من المعارف قفرا ، وصحيفته من الصالحات صفرا ، وكيف يرتسم في ديوان الجلّة ، من يتّسم بالأفعال المخلة ، ومتى يقترن الشّبه بالإبريز ، أو يوصف السكيت بالتبريز ، ومن ضعف النّهى ، مجانسة الأقمار بالسّها ، ومن أعظم التوبيخ ، تشييخ من لا يصلح للتشييخ ، وإن هذا المجموع ليروق ويعجب ، ولكنه جمع لمن لا يستوجب ، وإن القراءة قد تحصلت ، ولكن القواعد ما تأصلت ، وإن القارئ علم ، ولكن المقروء عليه عدم ، ولقد شكرت لهذا السّريّ ما جلب ، وكتبت مسعفا له بما طلب ، وقرنت إلى درّه هذا المخشلب ، قلت وحليي عطل ونطقي خطل « 3 » ، مكره أخاك لا بطل ، واللّه سبحانه وتعالى ينفع بما أخلص له عند الاعتقاد ، ويسمح للبهرج عند الانتقاد ، كتبه العبد المذنب « 4 » محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش اللخمي حامدا للّه تعالى ومصليا على نبيه الكريم المصطفى وعلى آله أعلام الطهارة والهدى ومسلما تسليما . وكتب أيضا رحمه اللّه تعالى في جواب استجازة : المسؤول ، مبذول ، إن شاء اللّه تعالى على التنجيز ، ولكن شروط الإجازة موجودة في المجاز معدومة في المجيز ، واللّه تعالى يصفح بكرمه ومنّه ، ويشكر كل فاضل على تحسين « 5 » ظنه ، وهو المسؤول سبحانه أن يحفظ بعنايته مهجاتهم ، ويرفع بالعلم والعمل درجاتهم ، ويمتعهم بالكمال الرائق المعجب ، ويقر بالنجيبين عين المنجب ، وكتبه ابن حبيش . [ للوزير الكاتب أبي بكر بن القبطرنة يستجدي بازيا من المنصور بن الأفطس ] وقال الوزير الكاتب أبو بكر بن القبطرنة بستجدي بازيا من المنصور بن الأفطس صاحب بطليوس : [ الكامل ] يا أيّها الملك الذي آباؤه * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل

--> ( 1 ) في ج « ما أنا للإجادة بأهل » . وهو خطأ . ( 2 ) ينيل : يعطي . ووقع في ه « ينبل من عدم وفرا » . ( 3 ) في ج « عطل » . وفي ه « مطل » . ( 4 ) في ب « العبد المذنب المستغفر محمد . . . » . ( 5 ) في ب ، ج ، ه « على تحصيل ظنه » وقد أثبتنا ما في أ ، وهو أفضل .